عمران سميح نزال

126

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

فانطلقوا حتى أتوهم فوجدوهم على أخبث ما قيل لهم عنهم ، ونالوا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا : لا عهد له عندنا ؛ فشاتمهم سعد بن معاذ وشاتموه ؛ وكانت فيه حدة فقال له سعد بن عبادة : دع عنك مشاتمتهم ، فالذي بيننا وبينهم أكثر من ذلك ، ثم أقبل سعد وسعد حتى أتيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جماعة المسلمين فقالا : عضل والقارة - يعرّضان بغدر عضل والقارة بأصحاب الرّجيع خبيب وأصحابه - فقال النّبي صلى اللّه عليه وسلم : ( أبشروا يا معشر المسلمين ) . وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف ، وأتى المسلمين عدوّهم من فوقهم ؛ يعني من فوق الوادي من قبل المشرق ، ومن أسفل منهم من بطن الوادي من قبل المغرب ، حتى ظنوا باللّه الظّنونا ؛ وأظهر المنافقون كثيرا مما كانوا يسرّون ، فمنهم من قال : إن بيوتنا عورة ، فلننصرف إليها ، فإنا نخاف عليها ؛ وممن قال ذلك : أوس بن قيظي . ومنهم من قال : يعدنا محمد أن يفتح كنوز كسرى وقيصر ، وأحدنا اليوم لا يأمن على نفسه أن يذهب إلى الغائط ! وممن قال ذلك : معتّب بن قشير أحد بني عمرو بن عوف . فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأقام المشركون بضعا وعشرين ليلة قريبا من شهر لم يكن بينهم حرب إلا الرمي بالنبل والحصى . فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه اشتد على المسلمين البلاء بعث إلى عيينة بن حصن الفزاري ، وإلى الحارث بن عوف المري ، وهما قائدا غطفان ، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة لينصرفا بمن معهما من غطفان ويخذلا قريشا ويرجعا بقومهما عنهم . وكانت هذه المقالة مراوضة ولم تكن عقدا . فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منهما أنهما قد أنابا ورضيا أتى سعد بن معاذ وسعد بن عبادة فذكر ذلك لهما واستشارهما فقالا : يا رسول اللّه ، هذا أمر تحبه فنصنعه لك ، أو شيء أمرك اللّه به فنسمع له ونطيع ، أو أمر تصنعه لنا ؟ قال : ( بل أمر أصنعه لكم ، واللّه ما أصنعه إلا أني قد رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة ) ، فقال له سعد بن معاذ : يا رسول اللّه ، واللّه لقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك باللّه وعبادة الأوثان ، لا نعبد اللّه ولا نعرفه ، وما طمعوا قط أن ينالوا منا ثمرة إلا شراء أو قرى ،